تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قالوا : ولا فرق بين أن نؤمن أنّ اللّه تعالى حيّ سميع بصير ، وأنّ له يدين ، وأنّه استوى على العرش ، وأنّه يحيي ويميت ويرضى ويغضب ويتكلّم ، فهذه وغيرها ممّا نسبه اللّه لنفسه ونسبه إليه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ممّا حجب اللّه عنّا كيف يكون . وليس بين هذا وبين إدراك معاني هذه الألفاظ ودلالاتها في اللّسان إشكال ، فنحن نجأر إلى اللّه بالدّعاء والتّسبيح والذّكر ، ونعلم بلا ريبة أنّ اللّه يرانا ويسمعنا ويعلم حالنا ، وما ذلك إلّا بما نفهمه من معنى السّمع والبصر والعلم ممّا أخبرنا به عن نفسه ، لكن لا ندري كيف . وهذا الاعتقاد قد جمع بين الإثبات والتّنزيه . وهو الحقّ من هذه المسالك ، فإنّ أصحابه لم يزيدوا في تفسير النّصوص بآرائهم ، وهذا هو الموافق للسّنّة ، والصّنفان الأوّلان ليسا على السّنّة ولا طريق الجماعة الأولى أئمّة الإسلام : كأبي حنيفة ومالك وسفيان الثّوريّ والشّافعيّ وعبد اللّه بن المبارك ، وسفيان بن عيينة ، وأحمد بن حنبل ، والحميديّ ، والبخاريّ ، وإخوانهم ، فإنّهم أدركوا البدع في هذا الباب وردّوها بالوقوف عند الخبر ، وترك مجاوزته بالنّظر ، وطريقهم هو الأسلم والأعلم والأحكم . وعليه : فأكثر المفسّرين ممّن وقعوا في التّأويل للصّفات من الأمثلة الأربعة المذكورة ، ومن سواهم ممّن سلك هذا السّبيل ، سلكوا منهج المتكلّمين من الأشعريّة ، إذ كان هو المنهج السّائد في مدارس التّلقّي في أزمنتهم ، ولم يزل إلى يومنا هذا في كثير من المدارس الإسلاميّة ، ومع قصد أتباعه إلى نصر السّنّة ، لكنّهم وقعوا في موافقة