تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
السّلف لا يقتصر عليها أو لا يختارها ، كالشّأن في تفسير الاستواء على العرش ، وتكليم اللّه لموسى ، ويد اللّه ، ووجه اللّه ، وأفعاله تعالى كرضاه وحبّه وسخطه وانتقامه ، ممّا أضافه عزّ وجلّ لنفسه ، فمذهب السّلف فيها إمرارها كما جاءت دون خوض في تفسيرها ، فكلّها مثبتة كما أخبر اللّه بها عن نفسه ، على ما يليق به ، دون تشبيه له بخلقه . والمنتسبون للسّنّة في هذه القضيّة ثلاثة أصناف ، كلّهم قالوا : نثبت للّه ما أثبته لنفسه ، لكنّهم افترقوا في معنى الإثبات : [ 1 ] فصنف قالوا : لا معنى لليد والوجه والكلام إلّا ما نفهم ، فاليد والوجه عضوان في البدن معلومان ، والكلام لا يكون إلّا بفم ولسان وفكّين ، فتخيّل هؤلاء من هذه الصّفات لربّهم صورة هي حاصل قياس الغائب على الشّاهد ، حتّى قال بعضهم : للّه جسم ، فشبّهه بخلقه ، تعالى اللّه عن ذلك ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] . واعلم أنّه ليس المراد بأصحاب هذا الاعتقاد طائفة اعتقدوا للّه جسما كجسم الإنسان ، فإنّ هذا لا يكاد يوجد فيمن ينتسب إلى الإسلام ، وإنّما هو ممّا يشنّع به المخالفون على بعضهم ، بل لو جزمت بنفي وجوده في الواقع في المسلمين لم تلم إن شاء اللّه ؛ لأنّ متعلّق النّاس ظواهر النّصوص ، وليس فيها ما يسوّل لنفس أن تبني للّه عزّ وجلّ صورة في الأذهان . وحين يقولون : « فلان كان مجسّما » فإن كان نعت بذلك من صاحب سنّة واتّباع ، فمراده ما تقدّم ذكره من أنّ فلانا هذا أثبت للّه الصّفات مع اعتقاد صورة تلك الصّفة على ما عهد في عالم الشّهادة ،
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 343 | عبد اللّه بن يوسف الجديع