بين السّور بنيت على القول : إنّ ترتيب السّور توقيفيّ ، وقد تقدّم أنّ راجح القولين أنّ ترتيب السّور دخله الاجتهاد من قبل الصّحابة ، وإن كان لا يمتنع أن تكون أكثر السّور استفيد ترتيبها في المصحف كما سمعت من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويؤخذ كذلك على مسلك اعتبار المناسبة عدم السّلامة من التّكلّف في كثير من المواضع ، حتّى فيما بين الآيات في السّورة الواحدة إذا كانت السّورة تتحدّث عن أمور مختلفة ، وسأنبّه على ذلك في الفصل التّالي .
نقد هذه الكتب :
هذه الكتب تعدّ من أفضل المؤلّفات الجوامع في التّفسير ، ممّا يتيسّر الوقوف عليه ، إضافة إلى ما تقدّم ذكره من كتب التّفسير بالمأثور ، وعلى ما وصفت من حسنها وما يعرف من جلالة مؤلّفيها ، إلّا أنّها قد اشتملت على ما لا بدّ من التّنبيه عليه وأخذ الاحتياط فيه ، فلها نصيب ممّا تقدّم ذكره من المآخذ على كتب التّفسير بالمأثور ، وإن تفاوتت فيها قلّة وكثرة ، وذلك بالاستشهاد بما لا يثبت وذكر الإسرائيليّات وإن قلّت أو ندرت في بعضها ، وزادت على ذلك مأخذين :
المأخذ الأوّل : القصور في ذكر مذاهب السّلف وأقوالهم في التّفسير ، مع الاعتناء بذكر أقوال غيرهم ، ممّا يقع به أحيانا تفويت للمعرفة بذلك القول ، وقد يكون أصوب الأقوال ، بينما قول من بعدهم ربّما كان ستره خيرا من كشفه ، كالأقوال الّتي تذكر في مسائل العقائد .
المأخذ الثّاني - وقد يكون نتيجة للّذي تقدّمه - : سلوك طريقة الخلف في تفسير آيات صفات اللّه عزّ وجلّ ، ومن ينبّه منهم على طريقة