تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ولو تأمّلت منهج الصّحابة في التّفسير ، ثمّ من تبعهم من تلامذتهم ، وجدتهم يستندون إلى السّمع وينتهون إليه ، لا يجاوزونه إلى اللّغة إلّا عند فقد بيان اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، مع أنّهم أنفسهم كانوا مصدرا للّغة ، خاصّة الصّحابة ، فإذا صاروا إلى التّفسير باللّغة والنّظر ، فسّروا بما لا يأتي على المخالفة للنّصوص المسموعة ، ولا المناقضة للأصول المعلومة . وهذا المنهج استعمله بعدهم خلائق من أئمّة التّفسير ، فرشدوا ، ولم يؤتوا في الغالب من هذا الباب ، كبعض من سمّيت كتبهم في المبحث السّابق ، كابن جرير ، والبغويّ ، وابن كثير ، والشّوكانيّ ، فهؤلاء اجتهدوا في التّفسير ، وأبانوا من رأيهم فيه ، لكنّ اجتهادهم قليل بالنّسبة إلى ما اعتمدوه أو بنوا عليه من النّقل .

المسألة الثّانية : صياغة كتابة التّفسير باللّغة المناسبة .

الإبداع بتجديد صيغة كتابة التّفسير ، وتقريب معاني القرآن بالألفاظ المناسبة لمن قصدت مخاطبته به من عموم المسلمين ، إذا كان المنشئ قد انتهى فيه عند المأثور ، وجرى فيه على مراعاة المنهجيّة المعتبرة في التّفسير ، على ما تقدّم بيانه ، فهذا ربّما يدرجه بعضهم تحت التّفسير بالرّأي ؛ وذلك لما وقع فيه من الاجتهاد في الصّيغة والتّعبير ، وهذا - فيما أرى - تجوّز ، فإنّه ألصق بأن يكون تفسيرا بالأثر ، وعلى تسليم كونه تفسيرا بالرّأي فهو رأي محمود ؛ لاستناده إلى الأصول الصّحيحة . وعليه : فإنّ طائفة كبيرة من المصنّفات في التّفسير على مدى