تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

المبحث الثالث : التفسير بالرأي

تقدّم بيان أنّ التّفسير بدلالة لغة القرآن من خلال استعمالاتها في عرف أهلها في نثرها وشعرها ، والاجتهاد في إطار قواعده ، من الطّرق الّتي يسلكها المفسّر ، وهما ركنا إعمال الرّأي في تفسير القرآن . وقبل تسمية طائفة من أمّهات كتب التّفسير ممّا يندرج تحت هذا النّوع ، أقدّم بالتّنبيه على مسائل :

المسألة الأولى : التّفسير باللّغة تفسير بالرّأي .

لا من جهة أنّ اللّغة تثبت بالرّأي ، وإنّما من جهة تحديد كون ذلك المعنى هو المراد بالآية أو اللّفظ المعيّن من القرآن . واستعمال اللّغة في تفسير القرآن أخطر ما يسلكه المفسّر ، فهو إذا فسّر الآية بنفس القرآن أو الحديث أو الأثر ، فإنّه وإن كان يستعمل رأيه في تتبّع النّصّ والأثر والرّبط له بالآية وتوجيه ذلك ، إلّا أنّه قد أحال واعتمد في غالب أمره على النّقل ، بينما اللّغة بما وقع فيها من السّعة واحتمال المعاني الكثيرة المختلفة للّفظ الواحد ، مع تنوّع الأساليب في تركيب الكلام ، لا يسهل تنزيلها على ألفاظ القرآن وتراكيبه دون أصل يرتكز عليه المفسّر . ثمّ إنّ الاقتصار على مجرّد اللّغة لا يعيّن المراد الشّرعيّ بالألفاظ ، فلفظ الصّلاة أو الزّكاة أو الصّيام مثلا ، لا تسعفك فيها اللّغة لمعرفة مراد اللّه تعالى بها ، ولذا احتيج إلى بيان الرّسول صلى اللّه عليه وسلم .