تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كتب العلوم الإسلاميّة ، خاصّة التّفسير ، كتأكيدهم على تنقية تلك الكتب من الأحاديث الضّعيفة والموضوعة . قال أبو بكر بن عيّاش : قلت للأعمش : ما لهم يتّقون تفسير مجاهد ؟ قال : « كانوا يرون أنّه يسأل أهل الكتاب » « 1 » . وقال إسماعيل بن أبي أويس : سمعت خالي مالك بن أنس ، وسأله رجل عن زبور داود ؟ فقال له مالك : ما أجهلك ! ما أفرغك ! أما لنا في نافع عن ابن عمر عن نبيّنا ، ما شغلنا بصحيحه عمّا بيننا وبين داود عليه السّلام ؟ ! « 2 » . ومجانبة ذكر تلك الأخبار في كتب التّفسير أصحّ ، فقد علمت ممّا تقدّم أنّ الفائدة منها ضعيفة ، إلّا أن تذكر لبيان خلل فيها . قال الحافظ ابن كثير : « ليعلم أنّ أكثر ما يتحدّثون به غالبه كذب وبهتان ؛ لأنّه قد دخله تحريف وتبديل ، وتغيير وتأويل ، وما أقلّ الصّدق فيه ، ثمّ ما أقلّ فائدة كثير منه لو كان صحيحا » « 3 » . وبما تقدّم تعلم بطلان دعوى المستشرقين ومن تأثّر بقولهم : ( الرّوايات الإسرائيليّة مصدر من مصادر التّفسير عند المفسّرين من المسلمين ) ، وذلك أنّ الصّدور لا يكون عمّا أحسن أحواله أن يكون تصديقه موقوفا على الشّهود .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في « الطّبقات » ( 5 / 467 ) وإسناده صحيح . ( 2 ) أخرجه الخطيب في « أخلاق الرّاوي » ( رقم : 1489 ) وإسناده حسن . ( 3 ) تفسير ابن كثير ( 5 / 329 ) ، وانظر كذلك : مقدّمة « تفسيره » ( 1 / 8 - 9 ) ، وكلام شيخه ابن تيمية ضمن « مجموع الفتاوى » ( 13 / 185 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 331 | عبد اللّه بن يوسف الجديع