تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وترجمة القرآن واقعة على هذين المعنيين ، وكلاهما تخرجان القرآن عن قرآنيّته ، فعربيّته وصف لازم له ، وإن كان رسالة إلى جميع النّاس . والتّرجمة بأيّ نوعيها كانت هي من قبيل التّفسير للقرآن ، ولأجل هذا يتفاوت المترجمون في الإبانة عن المراد ، وتختلف عباراتهم في اللّغة المترجم إليها ، بل تختلف المعاني وتتعدّد ، بمنزلة ما يقع من الاختلاف بين المفسّرين . وبخصوصها ثلاثة تنبيهات : التّنبيه الأوّل : يجب أن يتّصف المترجم بصفات المفسّر ، ويتقيّد بالمنهج المتقدّم شرحه في التّفسير ، مع خصلة زائدة ، وهي : أن يكون متمكّنا في اللّغتين جميعا تمكّن أهل كلّ منهما العارفين بهما . ولما نعلم من القصور في الواقع المشاهد عن تحقيق الشّروط اللّازمة في الشّخص الواحد ، فإنّي أرى ضرورة حفظ الدّين توجب أن لا يقتصر في ترجمة معاني القرآن على عمل شخص واحد ، مهما ظنّ تمكّنه في التّرجمة ، بل تؤلّف لها لجان تجمع بين من تجتمع فيه خصال المفسّر ، ومقتدرين أكفاء في معرفة اللّسانين ، مع الأمانة والدّين . وسبب ذلك : أنّ شأن التّرجمة خطير ، فإنّ من ترجمت له معاني القرآن بلغته ، لا سبيل لديه لمعرفة الإسلام والقرآن إلّا تلك التّرجمة ، بخلاف من لسانه العربيّة ، فإنّ كلام اللّه بين يديه دون الوسائط . التّنبيه الثّاني : لا يصحّ أن يلقّن غير العربيّ أنّ هذه التّرجمة لمعاني القرآن بلغته ، هي القرآن ، إنّما يجب أن يبصّر أن هذه اجتهاد