وعلى هذا جرى أكثر من جاء بعدهم من تلامذتهم من التّابعين ، كأصحاب ابن عبّاس ، فإذا استثنيت تفسير مجاهد ، فما أقلّ تلك الأخبار عنهم ، لكن وقع من آخرين توسّع في ذلك ، مثل : كعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، وشهر بن حوشب ، ونوف البكاليّ ، وتبيع بن عامر الحميريّ ، ثمّ محمّد بن إسحاق صاحب « السّيرة » ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج .
واتّباع منهج الصّحابة في ذلك عاصم ممّا في تلك الأخبار من الأباطيل ، كالّذي يحكونه في شأن الأنبياء من النّقائص ، وبدء الخليقة من الغرائب المخالفة والخرافة .
ولا ريب أنّ ما يؤخذ على كتب التّفسير بالمأثور ، هو ذكر تلك الأخبار بمنزلة ما يذكر في تفسير الآية لبيان معناها من النّصوص النّبويّة والشّواهد اللّغويّة ، مع السّكوت عن نقدها .
وهذا خطأ جسيم ، فتلك الأخبار إن سلمت من النّكارة فإنّها لا تثبت لذاتها ، إنّما تقبل بشواهدها ، كما تقدّم ، فإذا لزم ذلك فقد أغنانا ذكر شاهدها عنها ، وإن كانت لا شاهد لها ، فمجرّد ذكرها منزّلة منزلة التّفسير للآية يقدح من المعاني في الأذهان ما يكون لبعض النّاس بمنزلة خبر الصّادق الّذي لا ينطق عن الهوى ، خاصّة مع ما تمتاز به تلك الأخبار من الغرابة ، والنّفس تميل بالطّبع إلى مثل ذلك .
ولم يزل نقد ذكر الإسرائيليّات في كتب التّفسير ممّا لا يغفله محقّقو العلماء على مرّ العصور ، وتنبيههم على ضرورة إبعادها عن
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 330
مساهمون: عبد اللّه بن يوسف الجديع
ص٣٣٠