تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بشر في بيان معاني كلام اللّه ، جائز عليه الوهم والغلط والقصور ، وواجب أن يبيّن ذلك ضمن تلك التّرجمات ؛ لأنّنا رأينا من النّاس من أهل تلك اللّغات من يحسب التّرجمة هي عين القرآن ، فإذا رأى أحدهم من بعد تفاوتا بين ترجمتين في لغته ورده الشّكّ . التّنبيه الثّالث : للتّرجمة من القدسيّة والحرمة والمنزلة ما لسائر كتب التّفسير ، لا ما يكون من ذلك للمصحف ، إلّا إذا كتب معها . كما يلاحظ في ذلك ما يكون من الثّواب على تلاوة القرآن ، فقراءة التّرجمة بمنزلة القراءة في « تفسير ابن كثير » مثلا ، يؤجر عليها القارئ أجر التّعلّم ، فإذا قرأ التّرجمة يرجو بها الأجر الّذي يحصّله التّالي على تلاوة القرآن ، فإنّه يرجو رحيما جوادا كريما ، وإنّي أخاف أن أقول : من قرأ حروف القرآن فله بكلّ حرف عشر حسنات ، ومن عجز عن ذلك لعجمته فما تمكّن أن يصل إلى القرآن إلّا من خلال ترجمة معانيه ، دون الأوّل في الأجر ، بل أحبّ له أن يطمع في فضل اللّه .

المسألة الرّابعة : الوقاية من مزالق الرّأي في كتب التّفسير .

لا يخلو كتاب من كتب التّفسير من نقد ، وقد تقدّم أنّ كتب التّفسير بالمأثور مع الحرص على النّقل لم تسلم من النّقد ، فكيف بمن تكلّم في التّفسير برأيه ؟ فمظنّة الخلل في ذلك أشدّ ، ولست أرى حجب النّاس عن النّظر في كتاب من كتب العلم والانتفاع بما فيه من الصّواب ، لخطأ لا يسلم من مثله الإنسان بخلقته ، بل هذه الكتب ينتفع بما فيها من خير ، إلّا من يغلب على كتابه مجانبة الصّواب ، وهذا لا