القرون المتعاقبة من تاريخ هذه الأمّة ، سلك مؤلّفوها المنهجيّة المعتبرة في التّفسير ، بل دعوا إليها وقرّروها ، وأدخلوا عباراتهم في تقريب لفظ ، أو توجيه إشكال ، أو رفع لبس ، بين تطويل واختصار .
وهذا لا يصحّ أن يكون مأخذا بحال ، فكتب التّفسير إنّما تؤلّف في الأصل - كسائر ما يكتب في علوم الإسلام - لنصح الأمّة ، وربطها بدينها ، وذلك يوجب أن يخاطب كلّ جيل بلغته .
والبقاء في إطار الاتّباع للسّلف في التّفسير ، لا يعني الجمود على حكاية ألفاظهم ، فهذا يرفضه منهج السّلف ذاته ، فإنّهم بكلامهم أرادوا تبصير العباد بالقرآن ، وإنّك لتجد في كلام ابن عبّاس أو مجاهد في التّفسير ما يحتاج إلى تفسير لجمهور النّاطقين بالعربيّة في زماننا ، فضلا عن عموم المسلمين ، وإنّما المطلوب الاهتداء ببيانهم ، والحذر من الإتيان بما يخالفه .
المسألة الثّالثة : ترجمة معاني القرآن .
المقصود بالتّرجمة : نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى ، كنقل كلام من العربيّة إلى الإنجليزيّة ، أو العكس .
وهي نوعان : 1 - حرفيّة ، وهي ما تأتي على سبيل المطابقة ، بنقل اللّفظ إلى نظيره في اللّغة الأخرى ، مع الموافقة في النّظم والتّرتيب .
2 - تفسيريّة ، وهي بيان معنى الكلام في لغة أخرى ، بما يتطابق فيه المقصود في اللّغة المنقول عنها واللّغة المنقول إليها ، دون تقيّد بمراعاة المقابلات اللّفظيّة .