الخطّاب عمل سبعين نبيّا لظننت أن لا تنجو ، قال عمر : إنّ الأمر لشديد « 1 » .
فهذا يدلّ على معنى صحيح من حيث الجملة ، وإن كان الإيمان بما فيه من التّفصيل يتوقّف على تصديق القرآن أو السّنّة له ، فمثل هذا لا يصدّق ولا يكذّب ، إذ ربّما كذّب وهو حقّ ، أو صدّق وهو باطل .
والتّوجيه النّبويّ في هذا النّوع كان معلوما للصّحابة ، فقد ثبت فيه غير ما حديث ، منها : حديث أبي هريرة ، قال :
كان أهل الكتاب يقرءون التّوراة بالعبرانيّة ، ويفسّرونها بالعربيّة لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ، ولا تكذّبوهم ، وقولوا :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
الآية [ البقرة : 136 ] » « 2 » .
فخلاصة القول في الإسرائيليّات في نظر الصّحابة أنّها ثلاثة أقسام :
1 - خبر جاء في القرآن أو السّنّة ما يصدّقه ، فهو حقّ .
2 - خبر جاء في القرآن أو السّنّة ما يكذّبه ، فهو باطل .
3 - خبر لم يأت ما يصدّقه أو يكذّبه ، فلا يوصف بكونه حقّا أو باطلا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 13 / 154 - 155 ) وأبو نعيم في « حلية الأولياء » ( رقم :
7539 ) بإسناد حسن .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 4215 ، 6928 ، 7103 ) وابن جرير ( 21 / 3 ) والبيهقيّ في « الكبرى » ( 10 / 163 ) و « الشّعب » ( رقم : 5207 ) .
ونحوه من حديث أبي نملة الأنصاريّ ، ومن حديث عطاء بن يسار مرسلا .