وعن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عبّاس : إنّ نوفا البكاليّ يزعم أنّ موسى صاحب بني إسرائيل ، ليس هو موسى صاحب الخضر ، فقال : كذب عدوّ اللّه ، سمعت أبيّ بن كعب يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قام موسى عليه السّلام خطيبا في بني إسرائيل » وذكر الحديث « 1 » .
فهذا وشبهه دليل على منهاج الصّحابة فيما كانوا يسمعونه من الأخبار الإسرائيليّة ، فالأصل أنّها معروضة على ما جاء به القرآن والسّنّة ، فما وافق منها فهو شاهد حقّ ، وما خالف ردّوه .
فهذان قسمان ، ويبقى قسم ثالث ، وهو : ما لا يوجد له في الكتاب والسّنّة تصديق أو تكذيب ، فهذا وجدنا الصّحابة تسهّلوا فيه لمعنى صحيح اشتمل عليه ، وإن كان لا يمكن القطع بصحّته أو كذبه من كلّ وجه .
مثاله : ما حدّث به عبد الرّحمن بن حاطب ، قال :
جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدّث ، فجاء عمر فجلس في ناحية القوم ، فناداه ، فقال : ويحك يا كعب ، خوّفنا ، فقال :
والّذي نفسي بيده ، إنّ النّار لتقرب يوم القيامة ، لها زفير وشهيق ، حتّى إذا أدنيت وقرّبت زفرت زفرة ، ما خلق اللّه من نبيّ ولا صدّيق ولا شهيد إلّا وجثا لركبتيه ساقطا ، حتّى يقول كلّ نبيّ وكلّ صدّيق وكلّ شهيد : اللّهمّ لا أكلفك « 2 » اليوم إلّا نفسي ، ولو كان لك يا ابن
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 122 ومواضع أخرى ) ومسلم ( رقم : 2380 ) . ونوف هو ابن امرأة كعب ، وكان يحدّث بالإسرائيليّات .
( 2 ) أي : لا أتحمّل عندك .