بشهادتهم على صدقه وصدق ما بعثه به ، كما قال :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
[ الرّعد : 43 ] ، وقال :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ
[ الأحقاف : 10 ] .
فما جاء به المسلمون منهم وحدّثوا به فالأصل أنّه مصدّق لما جاء به الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك ما أفادته نماذجه الثّابتة الأسانيد ممّا وصلنا .
ثالثها : لم يكن الصّحابة يتلقّون ما يسمعونه من ذلك بالتّسليم دون نقد وتثبّت ، حتّى مع أخذه عمّن أسلم من أهل الكتاب ، كما تدلّ على ذلك الآثار ، ومنها :
عن السّائب بن يزيد ، قال : سمعت عمر بن الخطّاب قال لكعب : « لتتركنّ الأحاديث ، أو لألحقنّك بأرض القردة » « 1 » .
وعن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف : سمع معاوية بن أبي سفيان يحدّث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار ، فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الّذين يحدّثون عن أهل الكتاب ، وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو زرعة الدّمشقيّ في « تاريخه » ( 1 / 544 ) بإسناد صحيح .
ومقصود عمر الزّجر عن الإكثار من ذلك ؛ لأنّ كعبا ثبت تحديثه بالشّيء من ذلك بمحضر عمر ، كما سيأتي مثاله .
( 2 ) أثر صحيح . علّقه البخاريّ في « صحيحه » ( 6 / 2679 ) ، ووصله في « التّاريخ الأوسط » ( رقم : 201 ) بإسناد صحيح .
وانظر : الفتح ، لابن حجر ( 13 / 334 ) ، وتغليق التّعليق ، له ( 5 / 328 ) .
وأمّا المراد بقوله : « لنبلو عليه الكذب » فقال ابن الجوزيّ : « المعنى : أنّ بعض الّذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا ، لا أنّه يتعمّد الكذب » .
وانظر : فتح الباري ( 13 / 335 ) وتفسير ابن كثير ( 5 / 330 ) .