اشتركت في اتّباع أفضل المناهج في التّفسير ، لكنّ الكمال في هذا ممتنع ؛ لذا لم يخل كتاب منها من أن يؤخذ عليه ، والمآخذ على كلّ منها تتفاوت في الجزئيّات قلّة وكثرة ، لكنّها بالنّظر إلى غلبة الصّواب ، تصير لهذه الكتب بمنزلة المحاسن ، وإنّما يجب التّنبيه على مأخذين كبيرين واردين على جميعها :
المأخذ الأول : إيراد الأحاديث الضعيفة والمنكرة دون بيان :
وسبق في شرط المفسّر أن يجتنب ما لا يثبت نقله « 1 » ، والتّساهل في ذلك لا يجوز ، وجميع من ذكر من مؤلّفي هذه الكتب معدود في الأئمّة العارفين بالصّحيح والسّقيم ، نعم يكون العذر لمن ذكر الإسناد أنّ عهدته برئت بسياق السّند ، كابن جرير وابن أبي حاتم ، أمّا الآخرون فلا يذكرون الإسناد ، أو يذكرونه قليلا ، فالأصل أن لا يحذف الإسناد إلّا مع بيان درجة الحديث ، أو تخريجه من أصل من الأصول الصّحاح ، مثل « صحيحي البخاريّ ومسلم » .
وهذه الكتب تقع لمن يميّز هذا الباب ومن لا يميّزه ، وخطورة هذا المأخذ على من لا يميّزه لا تخفى .
ربّما قيل : التّساهل بقبول الضّعيف الّذي لم يشتدّ ضعفه مذهب معروف لبعض العلماء .
والجواب : نعم ، لكن هذا مشكل ، فلو سلّمنا هذا المذهب ، فإنّ قدر الضّعف هنا غير متميّز ، بل ما نعنيه من الحديث الضّعيف في هذا
هامش
( 1 ) انظر ( ص : 279 ) .