غير أنّه لما قصد إليه من الاختصار فإنّه لا يذكر الأسانيد ، والتزم ما قاله في مقدّمته : « وقد حذرت من إعادة تفسير كلمة متقدّمة إلّا على وجه الإشارة ، ولم أغادر من الأقوال الّتي أحطت بها ، إلّا ما تبعد صحّته مع الاختصار البالغ ، فإذا رأيت في فرش الآيات ما لم يذكر تفسيره فهو لا يخلو من أمرين : إمّا أن يكون قد سبق ، وإمّا أن يكون ظاهرا لا يحتاج إلى تفسير ، وقد انتقى كتابنا هذا أنقى التّفاسير ، فأخذ منها الأصحّ والأحسن والأصون ، فنظمه في عبارة الاختصار » .
ويمكن القول : إنّ ابن الجوزيّ راعى في تفسيره أكثر ما يجب أن يتّصف به المفسّر .
وهذا الكتاب مطبوع بتمامه .
وقفة : عند المقارنة بين هذا التّفسير وتفسير شيخ الشّافعيّة أبي الحسن عليّ بن حبيب الماورديّ المتوفّى سنة ( 450 ه ) والمسمّى « النّكت والعيون » ، نجد توافقا شديدا في المنهج ، فإنّ ما وصفت به كتاب ابن الجوزيّ يصلح وصفا لكتاب الماورديّ ، وهذا أقدم ، فيجوز أن يكون ابن الجوزيّ قد بنى عليه وزاد ، كما أنّه جانب ما سلكه الماورديّ من الرّأي والتّرجيح .
ومع ما وقع من الماورديّ من اعتبار الأثر ، إلّا أنّه فاته منه ما يعتبر ، وقال من الرّأي ما كثر ، حتّى جعل كتابه ألصق بكتب التّفسير بالرّأي .
5 - تفسير القرآن العظيم .
تأليف : الإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدّمشقيّ ، المتوفّى سنة ( 774 ه ) .