وهذا الكتاب أكثر هذه الكتب تحرّيا وتحقيقا مع الاختصار والتّهذيب ، أحسن مثال لمراعاة المنهج السّليم في التّفسير ، يقف عند المنقول ، ويحقّق الرّواية المرفوعة ، بل وكثيرا من الآثار الموقوفة والمقطوعة من كلام الصّحابة والتّابعين ، ويبيّن درجات الكثير من الأخبار من جهة الثّبوت ، ويلاحظ اللّغة واختلاف القرّاء ، مع العناية بالأصول والعقائد والأحكام والفقه ، ولهذه الخصائص كتب اللّه له القبول منذ زمانه وإلى اليوم ، يرد منه الخاصّ والعامّ .
6 - الدّرّ المنثور في التّفسير بالمأثور .
تأليف : الحافظ جلال الدّين عبد الرّحمن بن أبي بكر السّيوطيّ ، المتوفّى سنة ( 911 ه ) .
هذا التّفسير لا يكاد يوجد فيه غير الأحاديث والآثار ، مخرّجة معزوّة إلى الأصول الّتي استفيدت منها ، ومنها كتب كثيرة إمّا أنّها ليست منشورة وإمّا أنّها في حكم المفقود ، وقد حذف السّيوطيّ فيه الأسانيد اختصارا ، وكان قد كتبه أوّلا بالأسانيد وسمّاه « ترجمان القرآن » ، ثمّ لخّص هذا الكتاب منه .
ومع اختصاره إلّا أنّه يعدّ دليلا للباحث يوقفه على الكثير من الأحاديث والآثار في التّفسير ، ولا ينبغي أن يعتمد على مجرّد الأخذ منه من لا خبرة له بالصّحيح من السّقيم من الرّوايات ؛ لما فيه من الضّعيف والمنكر ، والسّيوطيّ يسكت عن ذلك لا يبيّنه ، كما يؤخذ عليه نسبة بعض الأخبار إلى بعض الكتب ، وليست فيها ، وذلك منه على سبيل الوهم .