وجدير أن تعلم أنّه أفرد بالتّصنيف أبواب من التّفسير ، كتفسير آيات الصّفات ، وقصص القرآن ، وآيات الأحكام ، وغير ذلك .
وأبرزها تفسير آيات الأحكام ، فقد لقي من التّحرير والتّهذيب ما لم يكن مثله لسائر الأبواب ، ولا يخفى أنّ سببه ما ينبني عليه من تفاصيل الشّرائع العمليّة ، فمن أعيان من صنّف فيه من الأقدمين :
القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكيّ المتوفّى سنة ( 282 ه ) « 1 » ، وأبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الطّحاويّ الحنفيّ المتوفّى سنة ( 321 ه ) ، وعلى خطاه جرى أبو بكر أحمد بن عليّ الرّازيّ الجصّاص المتوفّى سنة ( 370 ه ) « 2 » ، وتلاهم في التّصنيف فيه كثيرون ، وممّن ينبغي تخصيصه بالذّكر منهم : القاضي أبو بكر محمّد بن عبد اللّه الإشبيليّ المالكيّ المعروف ب ( ابن العربيّ ) المتوفّى سنة ( 543 ه ) « 3 » ، وعلى كتابه بنى أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبيّ المتوفّى سنة ( 671 ه ) في تفسيره الكبير المسمّى « الجامع لأحكام القرآن » .
وللإمام الشّافعيّ في ذلك كتاب مجموع ، جمعه الحافظ أبو بكر البيهقيّ من منثور كلامه « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) وكتابه « أحكام القرآن » منه اقتباس كثير في الكتب ، وقد قال فيه الذّهبيّ في ترجمته : « لم يسبق إلى مثله » ( سير أعلام النّبلاء 13 / 340 ) .
( 2 ) في كتابه « أحكام القرآن » ، وهو مطبوع ، أمّا كتاب الطّحاويّ فلا نعلم شيئا عن وجوده ، ثمّ بلغني أنّه طبع في تركيا ، ولم أطّلع عليه .
( 3 ) في كتابه البديع « أحكام القرآن » ، وهو منشور متداول .
( 4 ) وهو منشور ، ونسبة مضامينه للشّافعيّ صحيحة .