تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ المتوفّى سنة ( 310 ه ) « 1 » ، وأبو بكر محمّد بن إبراهيم بن المنذر النّيسابوريّ المتوفّى سنة ( 318 ه ) « 2 » ، وأبو محمّد عبد الرّحمن بن محمّد أبي حاتم الرّازيّ المتوفّى سنة ( 327 ه ) « 3 » . وفي المائة الرّابعة بدأ التّفسير بالرّأي يشيع ، وكان وجوده قبل ذلك قليلا ، وظهرت كذلك مشاركات بعض أهل البدع فيه على طرقهم في نصر آرائهم ، كالمعتزلة ، والشّيعة . وفي هذا الوقت وبعده كثر التّصنيف في التّفسير ، حتّى فاقت المصنّفات فيه الحصر ، كما هو الشّأن في سائر الفنون ، وتنوّعت فيه المسالك بين اختصار وتطويل ، واتّباع وابتداع ، وتوسّع النّاس فيه بالرّأي ، بين محمود ومذموم ، وإن أردت تمييز ذلك ممّا تقف عليه من تلك الكتب فحاكمها بما تقدّم شرحه من صفة المفسّر ومنهج التّفسير . وآت في الفصل التّالي لهذا زيادة تمييز تعين على انتخاب أقرب تلك الكتب إلى تحقيق المنفعة بالقرآن ، مع الوقاية من معاطب الرّأي وزلل أهله .
هامش
( 1 ) وكتابه « جامع البيان عن تأويل آي القرآن » كتاب فذّ لا نظير له في مضمونه فيما وصلنا من الجوامع في هذا العلم من مؤلّفات تلك الحقبة . ( 2 ) ولم نطّلع على تفسيره ، لكن فيما يبدو أنّه كان شبيها بمنهجه في سائر كتبه ، ككتاب « الأوسط » ، فقد قال الحافظ الذّهبيّ : « ولابن المنذر تفسير كبير في بضعة عشر مجلّدا ، يقضي له بالإمامة في علم التّأويل » ( سير أعلام النّبلاء 14 / 492 ) . قلت : وقد أورد السّيوطيّ في « الدرّ المنثور » منه الكثير جدا من الحديث والأثر . ( 3 ) وتفسيره مقتصر على جمع الحديث والأثر في التّفسير دون إعمال الرّأي فيه ولا التّنبيه على الجوانب اللّغويّة منه ، لكنّه يعدّ من أجمع كتب التّفسير بالأثر ، ومنه قطعة كبيرة منشورة .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 304 | عبد اللّه بن يوسف الجديع