وقال أيّوب السّختيانيّ لسفيان بن عيينة : لو قلت لك : إنّ الحسن ( يعني البصريّ ) ترك كثيرا من التّفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتّى خرج منها ، لصدقت « 1 » .
وهذه شهادة من الحسن تثبت تقدّم عكرمة في التّفسير .
وأمّا مجاهد ، فإنّه ثبت عنه قوله : « عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث عرضات ، أقف عند كلّ آية أسأله : فيم أنزلت ، وفيم كانت » « 2 » .
وعن سفيان الثّوريّ قال : إذا جاءك التّفسير عن مجاهد فحسبك به « 3 » .
كما ثبت عن سفيان قوله : « خذوا التّفسير من أربعة : سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضّحّاك بن مزاحم » « 4 » .
وهؤلاء سوى الضّحّاك إليهم ترجع أصحّ الرّوايات في التّفسير عن ابن عبّاس ، كما سيأتي في الفصل التّالي .
المبحث الثالث : التدوين في التفسير
بعد التّابعين بدأ التّأليف والجمع في علم التّفسير ، ولم يثبت وقوعه قبل ذلك ، إنّما جمع تفسير بعض الصّحابة والتّابعين من قبل من
هامش
( 1 ) أخرجه العقيليّ في « الضّعفاء » ( 3 / 375 ) بإسناد صحيح .
( 2 ) أخرجه الدّارميّ ( رقم : 1108 ) بإسناد حسن .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 1 / 40 ) بإسناد صحيح .
( 4 ) أخرجه ابن عديّ في « الكامل » ( 5 / 150 ) بإسناد لا بأس به .