وقال الإمام مجاهد المكّيّ تلميذ ابن عبّاس وخرّيجه : « كان ابن عبّاس إذا فسّر الشّيء رأيت عليه نورا » « 1 » .
كذلك فيمن تقدّم ذكره من الصّحابة إمامان يعرف لهما الرّسوخ في فهم القرآن وتفسيره ، هما :
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، فإنّ بعض العلماء قدّمه في التّفسير على ابن عبّاس ، وقال : ابن عبّاس إنّما أخذ عن عليّ « 2 » ، ولهذا احترزت بقولي آنفا في ابن عبّاس : ( سيّد المفسّرين لمن بعده ) أن يكون سيّد المفسّرين من الصّحابة مطلقا ، وإنّما العبرة بحسب ما ورثه المسلمون من تفسير ابن عبّاس وما ورثوه من تفسير عليّ في القلّة والكثرة .
وكان عليّ يقول : « سلوني عن كتاب اللّه ، فإنّه ليس من آية إلّا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل » « 3 » .
عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، وقد صحّ عنه قوله :
« واللّه الّذي لا إله غيره ، ما أنزلت سورة من كتاب اللّه ، إلّا أنا
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه عبد اللّه بن أحمد في « زوائد الفضائل » ( رقم : 1935 ) بإسناد صحيح .
( 2 ) انظر : « البرهان » للزّركشيّ ( 2 / 157 ) . وما صحّ عن عكرمة مولى ابن عبّاس ، قال : « كان ابن عبّاس أعلم بالقرآن من عليّ ، وكان عليّ أعلم بالمبهمات من ابن عبّاس » . أخرجه ابن سعد ( 2 / 367 ) ويعقوب بن سفيان ( 1 / 495 ، 527 ) . فإنّ عكرمة صحب ابن عبّاس ، ولم يدرك عليّا ، وإنّما بلغه الشّيء عنه .
( 3 ) أثر صحيح . أخرجه ابن سعد ( 2 / 338 ) من طريق معمر ، عن وهب بن أبي دبّيّ ، عن أبي الطّفيل ، عن عليّ . وإسناده صحيح ، ورجاله ثقات جميعا .