يصبّحهم ويمسّيهم يتلوه عليهم ويبيّنه لهم بالقول والعمل ، وهذه خصائص توجب بالضّرورة أن يكونوا أعلم النّاس بكتاب اللّه بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
حكم الاستدلال بتفسير الصّحابيّ :
كلام الصّحابيّ في التّفسير وارد على أربعة أقسام :
أوّلها : أن يكون حكاية عمّا وقع في عهد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كسبب نزول آية أو سورة ، أو الإخبار عن شيء كان يومئذ .
فأمّا المثال لسبب النّزول فقد تقدّم .
وأمّا المثال لشيء وقع يومئذ ، فكحديث عائشة ، في قوله تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب : 10 ] قالت : « كان ذلك يوم الخندق » « 2 » .
فمثل هذا له حكم المرفوع ، وهو حجّة « 3 » .
وثانيها : أن يكون خبرا لا يقال مثله من قبل الرّأي ، فله حكم المرفوع ، وهو حجّة ، بشرط أن لا توجد مظنّة غالبة أنّه ممّا أخذ عن علماء أهل الكتاب ، كبعض قصص الأنبياء وغيرهم ، وما يتّصل ببدء الخلق وذكر الجنّة والنّار « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر ما سيأتي في المقدّمة السّادسة ( ص : 439 ) عند ذكر هدي الصّحابة في أخذ القرآن . كذلك بالنّسبة إلى دورهم في التّفسير انظر ما سيأتي في ( تاريخ التّفسير ) .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 3877 ) ومسلم ( رقم :
3020 ) .
( 3 ) وانظر ما تقدّم في شأن أسباب النّزول ( ص : 43 ) .
( 4 ) وانظر ما سيأتي في الفصل الرّابع حول الإسرائيليّات ( ص : 323 ) .