فهذا خبر لا يقال مثله من قبل الاجتهاد ، إنّما يعتمد على النّقل ، لكن حين ثبت أنّ أبا هريرة حمل من علوم أهل الكتاب ، لم يصحّ أن يقال في هذا : ( له حكم الرّفع ) .
وثالثها : أن يكون من قبيل تفسير اللّفظ من جهة استعمال العرب له ، فذلك حجّة في نقل اللّغة ، فإنّ ما يقوله ابن عبّاس في مثل ذلك أقوى ممّا يذكر عن الخليل بن أحمد أو الفرّاء أو أبي عبيدة أو غيرهم من أئمّة اللّغة .
ومثال هذا كثير جدّا في كتب التّفسير بالمأثور .
ورابعها : أن يكون باجتهاد الصّحابيّ ، وهو ما سوى الأقسام الثّلاثة الماضية ، فهذا موقوف عليه ، وليس بحجّة ملزمة على القول الرّاجح لأهل العلم « 1 » .
وهذا يوجد بكثرة في كتب التّفسير بالأثر كالّذي قبله .
رابعا : تفسير القرآن بأقوال التّابعين ومن بعدهم .
والمراد بهم من أتى بعد الصّحابة من أهل العلم بالقرآن ، قبل انتشار التّدوين ، كما سيأتي في ( تاريخ التّفسير ) .
هامش
( 1 ) وطريقة البخاريّ ومسلم أنّهما خرّجا من تفسير الصّحابة ما يقتضي شرطهما أنّه مسند ، أي بمنزلة المرفوع ، خاصّة البخاريّ فما خرّج من ذلك أكثر ممّا خرّج مسلم .
واستدلّ بذلك الحاكم صاحب « المستدرك » ليستدرك آثار الصّحابة في التّفسير ممّا لم يخرّجه الشّيخان ، وقال : « اتّفقا على أنّ تفسير الصّحابيّ حديث مسند » ( المستدرك 1 / 542 وأعاد نحوه 2 / 258 ) ورجّح بعض العلماء ذلك ، وانظر للمسألة : « المسوّدة » لآل تيميّة ( ص : 158 - 159 ) ، « إعلام الموقّعين » لابن القيّم ( 4 / 198 - 202 ) ، « البرهان » للزّركشيّ ( 2 / 157 ) .