كما ترشد إلى معرفة أسباب نزول القرآن « 1 » .
وهذا الطّريق متّفق على استعماله عند أهل العلم ، وهو مقدّم عندهم على ما سواه من طرق التّفسير ، كيف لا وهو بيان من بيانه وحي ودين ؟ بل هو القاضي على كلّ بيان سواه ، لا ينازع تفسيره بتفسير من دونه ، مهما كان قدر المفسّر ، لكن بشرط أن تصحّ به الرّواية .
وعلى هذا المنهج جرى الأوّلون ، فعن عبيد اللّه بن أبي يزيد ، قال :
كان ابن عبّاس إذا سئل عن الأمر ، فكان في القرآن أخبر به ، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبر به ، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر ، فإن لم يكن قال فيه برأيه « 2 » .
ثالثا : تفسير القرآن بآثار الصّحابة .
وهذا بالنّظر في المنقول الثّابت عنهم في التّفسير عند فقده في القرآن والسّنّة ، ذلك ، أنّهم قد أوتوا من الدّراية بالقرآن ما لم يؤت أحد بعدهم ، ولا عجب ، فهم العرب الخلّص ، وبلسانهم نزل القرآن ، وقد شهدوا التّنزيل ، وصحبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فربّاهم بالقرآن ، وكان
هامش
( 1 ) تقدّم شرح ذلك في فصوله من هذا الكتاب ، ما يتّصل منه بالنّسخ أو أسباب النّزول .
( 2 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 22984 ) والدّارميّ ( رقم : 166 ) وابن سعد ( 2 / 366 ) والحاكم ( رقم : 439 ) والبيهقيّ في « المدخل » ( رقم : 73 ) والخطيب في « الفقيه والمتفقّه » ( رقم : 542 ، 543 ) من طريق سفيان بن عيينة ، عن عبيد اللّه ، به .