وهذا النّمط من التّفسير النّبويّ قليل ، ولعلّ السّبب في ذلك ظهور معاني مفردات القرآن في أغلبها للمخاطبين به يومئذ ؛ إذ نزل بلسانهم ، بخلاف من بعدهم .
2 - تفسيرها للإجمال :
وأكثر التّفسير النّبويّ للقرآن واقع على هذا الوجه ، كتفسير الأحكام وشرائع الإسلام الّتي جاء ذكرها في القرآن بقدر يتعسّر أو يتعذّر معه الامتثال ، كبيان صفة الصّلاة ، وأحكام الزّكاة ، والصّيام ، والحجّ ، والقصاص ، والدّيات ، وغيرها .
ومن ذلك تقييدها المطلق ، كتقييد قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
[ النّساء : 11 ، 12 ] بالثّلث ، ومنعها بما يزيد عليه « 1 » .
وتخصيصها العامّ ، كتخصيص عموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] بإباحته صلى اللّه عليه وسلم ميتة البحر في قوله : « هو الطّهور ماؤه ، الحلّ ميتته » « 2 » .
ومنه أيضا بيان الإبهام في الآية المعيّنة ، كما في حديث البراء بن عازب ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فذلك قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) كما في حديث سعد بن أبي وقّاص ، وهو متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم :
1233 ومواضع أخرى ) ومسلم ( رقم : 1628 ) .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه مالك في « الموطّأ » ( رقم : 45 ) وأحمد ( رقم : 7233 ، 8735 ، 8912 ، 9099 ، 9100 ) وأبو داود ( رقم : 83 ) والتّرمذيّ ( رقم : 69 ) والنّسائيّ ( رقم : 59 ، 176 ، 4350 ) وابن ماجة ( رقم : 386 ، 3246 ) من حديث أبي هريرة .