فينظر في كلامهم في التّفسير عند فقد الأثر عن الصّحابة ، وذلك على سبيل الاستحباب ، فقد كان عهدهم قريبا من عصر النّبوّة ، وحملوا العلم عن أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وتتلمذوا عليهم ، وتأدّبوا بأدبهم ، مع ما أوتوا وعرفوا به من الدّين ، والصّدق ، والأمانة ، وصحّة الاعتقاد ، وسلامة المنهاج ، والبعد عن التّكلّف « 1 » .
خامسا : اعتبار دلالة اللّغة ، والقياس بالأشباه والنّظائر .
وهذا مسلك إعمال الرّأي مشروطا بمراعاة لغة القرآن ، وأصول الشّريعة في الفهم والاستنباط .
وهو يوجب تحصيل آلة تعين على استكشاف ألصق المعاني بمراد اللّه تعالى بكلامه ، وتعود إلى أصلين :
الأصل الأوّل : العلم بالعربيّة .
ويتمثّل بالقدرة على استعمال المعاجم الموضوعة لشرح الحقيقة اللّغويّة ، مع الدّراية بعلوم النّحو والصّرف والبلاغة ، على الوجه الّذي يمكّن من فهم التّراكيب والدّلالات بحسب وضعها اللّغويّ .
ولقد كان هذا المنهج ، وهو الرّجوع إلى لسان العرب لفهم الألفاظ ودلالاتها ، سبيل من سبق من أئمّة التّفسير منذ عصر السّلف .
فهذا مفسّر الصّحابة عبد اللّه بن عبّاس ، يتفقّد لغة القرآن في كلام العرب ، ويستشهد لها بنثرهم وشعرهم :
هامش
( 1 ) يأتي في ( أنواع التّفسير ) تسمية أمّهات كتب التّفسير بالمأثور المشتملة على المنقول عن السّلف .