فالسّنّة تفسّر مجمل القرآن ، وتخصّص عامّه ، وتقيّد مطلقه ، وتبيّن ناسخه ومنسوخه .
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : « فإن قال قائل : فما أحسن طرق التّفسير ؟ فالجواب : إنّ أصحّ الطّرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنّه قد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر ، فإن أعياك ذلك فعليك بالسّنّة ، فإنّها شارحة للقرآن وموضّحة له » « 1 » .
واعلم أنّ تفسير السّنّة يستفاد من وجوه ، أهمّها :
1 - بيانها لمعاني المفردات .
مثل تفسير قوله تعالى :
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها 12
[ الشّمس : 12 ] ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه ، مثل أبي زمعة » « 2 » .
وكتفسير السّبع المثاني بقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 2
هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته » « 3 » ، يفسّر بذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87
[ الحجر : 87 ] .
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 195 ) ، وانظر : البرهان ، للزّركشيّ ( 2 / 175 - 176 ) .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4658 ومواضع أخرى ) ومسلم ( رقم : 2855 ) من حديث عبد اللّه بن زمعة .
وعارم : أي شرس شرّير . والمعنى أنّه كان رجلا له منعة في قومه مع شرّ وسوء خلق ، شبيها بما كان لأبي زمعة ، وهو الأسود بن المطّلب من عمومة الزّبير بن العوّام ، كان في الجاهليّة . ( وانظر : الفتح 8 / 705 - 706 ) .
( 3 ) حديث صحيح . تقدّم تخريجه ( ص : 62 ، 129 ) .