وعامّه ، وأدبه ، وعالما بسنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقاويل أهل العلم قديما وحديثا ، وعالما بلسان العرب ، عاقلا ، يميّز بين المشتبه ، ويعقل القياس ، فإن عدم واحدا من هذه الخصال لم يحلّ له أن يقول قياسا » « 1 » .
وذكر عن القاضي يحيى بن أكثم قال : « ليس من العلوم كلّها علم هو أوجب على العلماء وعلى المتعلّمين وكافّة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه ؛ لأنّ الأخذ بناسخه واجب فرضا ، والعلم به لازم ديانة ، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى إليه ، فالواجب على كلّ عالم علم ذلك ؛ لئلّا يوجب على نفسه أو على عباد اللّه أمرا لم يوجبه اللّه عزّ وجلّ ، أو يضع عنه فرضا أوجبه اللّه عزّ وجلّ » « 2 » .
وصحّ عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ : أنّ عليّ بن أبي طالب مرّ بقاصّ يقصّ « 3 » ، فقال : هل علمت النّاسخ والمنسوخ ؟ قال : لا ، قال :
هلكت وأهلكت « 4 » .
وعن حذيفة بن اليمان ، رضي اللّه عنه ، قال : إنّما يفتي النّاس أحد ثلاثة : رجل علم ناسخ القرآن من منسوخه . قالوا : ومن ذاك ؟
قال : عمر بن الخطّاب ، قال : وأمير لا يجد بدّا ، أو أحمق متكلّف .
هامش
( 1 ) الأم ، للشّافعيّ ( 15 / 129 ) .
( 2 ) جامع بيان العلم وفضله ، لابن عبد البرّ ( رقم : 1416 ) .
( 3 ) أي : واعظ يعظ .
( 4 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ( 8 / 746 ) وأبو عبيد في « النّاسخ والمنسوخ » ( رقم : 1 ) والنّحّاس في « النّاسخ والمنسوخ » ( ص : 48 - 49 ) والبيهقيّ ( 10 / 117 ) من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم الأسديّ ، عن أبي عبد الرّحمن ، به .
قلت : وإسناده صحيح .