وبعض الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو الأصحّ عن الإمام أحمد بن حنبل « 1 » .
والدّليل عليه قوله تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذكر الأنبياء قبله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] .
وبهذا استدلّ ابن عبّاس لسجود النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في سورة ص :
فعن العوّام بن حوشب ، قال : سألت مجاهدا عن السّجدة الّتي في ص ؟ فقال : نعم ، سألت عنها ابن عبّاس ؟ فقال : أتقرأ هذه الآية :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
، وفي آخرها :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
؟ قال : أمر نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم أن يقتدي بداود « 2 » .
واعلم أنّ الّذي يكون شرعا لنا من ذلك فليس هو ما ورد في كتب أهل الكتاب الّتي بين أيديهم وأخبارهم الّتي يروونها ، وإنّما الّذي جاءنا عنهم في القرآن وصحيح السّنّة « 3 » ، وذلك لما طرأ على ما عندهم من التّبديل .
المسألة الثّالثة : معرفة النّاسخ والمنسوخ شرط للكلام في الحلال والحرام وشرائع الإسلام .
قال الشّافعيّ رحمه اللّه : « ولا ينبغي للمفتي أن يفتي أحدا إلّا متى يجمع أن يكون عالما علم الكتاب ، وعلم ناسخه ومنسوخه ، وخاصّه
هامش
( 1 ) الإحكام ، للباجي ( ص : 327 - 328 ) ، المسوّدة ، لآل تيميّة ( ص : 174 ) .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 3239 ، 4528 ، 4529 ) وآخرون ، كما بيّنت ذلك في كتابي « تحرير البيان في سجود القرآن » ( رقم : 46 ) .
( 3 ) إحكام الفصول ، للباجيّ ( ص : 330 - 331 ) ، كشف الأسرار ، لعلاء الدّين البخاريّ ( 3 / 213 ) .