الفصل الرابع : مسائل في النسخ
والمقصود بهذا الفصل ذكر قضايا متمّمة لهذه المقدّمة ، غير ما تقدّم :
المسألة الأولى : لا مانع من وقوع نسخ الحكم مرّتين ، وذلك بنفس الدّليل الّذي صحّ لنا به وقوع النّسخ مرّة ، ولنفس المقاصد والحكم الّتي نبّهنا عليها .
ومثاله ما تقدّم ذكره في شأن الصّوم ، حيث فرض أوّلا صوم يوم عاشوراء ، ثمّ نسخ بفرض صوم رمضان أو الفدية ، ثمّ نسخ خيار الفدية ، فهذه ثلاث شرائع توالت على هذه الفريضة « 1 » .
المسألة الثّانية : ما يأتي من شرائع اللّه تعالى مذكورا في كتابه أو سنّة رسوله صلى اللّه عليه وسلم عمّن قبلنا من الأمم ، فهو شرع لنا غير منسوخ ، إنّما المنسوخ منه ما قام في شرعنا دليل على خلافه .
على هذا قول كثير من الفقهاء ، كالإمام مالك وجمهور أصحابه ،
هامش
( 1 ) انظر ما تقدّم ( ص : 214 - 215 ) .