ومن النّاس من ذهب إلى ردّ وجود هذا النّوع من النّسخ ، وتعرّض لبعض الأحاديث الواردة بذلك بالتّضعيف ، ولأخرى بالتّأويل ، ولم يتعرّض لطائفة أخرى منها وهي ثابتة صريحة ، كهذا الّذي ذكرت ، والصّواب ما بيّنت من ثبوت هذا النّوع من النّسخ ، واندراجه تحت القول بصحّة النّسخ ، وهذا أبعد عن طريق ردّ الصّحيح الثّابت بغير حجّة مع إمكان حمله على معنى صحيح .
المبحث الثالث : نسخ التلاوة والحكم
وهو نوعان :
الأوّل : ما بلغنا لفظه أو موضوعه ، كما في حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثمّ نسخن بخمس معلومات « 1 » .
والثّاني : ما بلغنا مجرّد الخبر عنه ورفع منه كلّ شيء ، كما في حديث زرّ بن حبيش قال : قال لي أبيّ بن كعب : كأيّن تقرأ سورة الأحزاب ؟ أو كأيّن تعدّها ؟ قال : قلت له : ثلاثا وسبعين آية ، فقال :
قطّ ؟ لقد رأيتها وإنّها لتعادل سورة البقرة « 2 » .
كما تقدّم في هذا المعنى حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف « 3 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . تقدّم تخريجه ( ص : 162 ) .
( 2 ) حديث صحيح . تقدّم تخريجه ( ص : 166 ) .
( 3 ) تقدّم سياقه في هذه المقدّمة ( ص : 207 ) .