خيرا فلن يكفره . وقرأ عليه : ولو أنّ لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا ، ولو كان له ثانيا لابتغى إليه ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التّراب ، ويتوب اللّه على من تاب « 1 » .
ومن هذا القبيل ما حدّث به أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه ، قال :
أنزل اللّه عزّ وجلّ في الّذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه ، حتّى نسخ بعد : أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا ، فرضي عنّا ورضينا عنه « 2 » .
فهذه فضيلة لا ينسخ حكمها ، إنّما النّسخ رفع تلاوتها من القرآن .
والأخبار المثبتة لوقوع هذا النّوع من النّسخ أكثر من هذا ، وهذا الّذي ذكرت من أثبته إسنادا وأحسنه .
واعلم أنّ تسمية هذا نسخا من جهة كونه قد رفع ، فهو إطلاق لفظ ( النّسخ ) على مجرّد الرّفع .
هامش
( 1 ) حديث جيّد الإسناد . أخرجه الطّيالسيّ ( رقم : 539 ) وأحمد ( 5 / 131 ) والتّرمذيّ ( رقم : 3898 ) وعبد اللّه بن أحمد في « زوائد المسند » ( 5 / 132 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( رقم : 5272 ) والحاكم ( رقم : 2889 ) والضّياء في « المختارة » ( رقم :
1162 ، 1163 ) من طرق عن شعبة بن الحجّاج ، عن عاصم ، قال : سمعت زرّ بن حبيش يحدّث ، عن أبيّ ، به .
قلت : عاصم هذا هو ابن أبي النّجود ، مقرئ صدوق جيّد الحديث . وقال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » ، وقال الحاكم : « صحيح الإسناد » .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 2647 ومواضع أخرى ) ومسلم ( رقم : 677 ) .
وبئر معونة موضع بين مكّة والمدينة ، قتل عنده المشركون سريّة من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عدّتهم سبعون رجلا من قرّاء القرآن ، كما جاء في روايات حديث أنس هذا .