تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عدم وجود المثال له : أن تكون في كتاب اللّه آية قد نسخت بسنّة ، وهذا الظّنّ خطأ ، من جهة أنّ الشّافعيّ قد فسّر استدلاله وبيّنه ، وليس فيه شيء من هذا ، ثمّ إنّ مثاله سيأتي ، وإن كان الشّافعيّ قد تأوّله .

المذهب الثّاني : صحّة نسخ الآية بسنّة .

وهذا مذهب الحنفيّة « 1 » ، وطائفة من المالكيّة « 2 » ، واختاره بعض أعيان الشّافعيّة كإمام الحرمين الجوينيّ « 3 » والغزّاليّ « 4 » ، وهو الرّواية الثّانية عن أحمد بن حنبل « 5 » ، واختيار ابن حزم الظّاهريّ « 6 » . واستدلال أصحاب هذا المذهب بما سبق تأصيله أنّ السّنّة وحي كالقرآن ، وما فرض اللّه عزّ وجلّ من طاعة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبالإجماع بأنّ بيان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم للقرآن حجّة ملزمة كالقرآن ، لقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النّحل : 44 ] ، والنّسخ بيان « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : « المغني في أصول الفقه » للخبّازيّ ( ص : 255 ) ، « شرح المنار » لابن الملك ( 2 / 717 ) ، « النّاسخ والمنسوخ » للنّحّاس ( ص : 53 ) ، « الواضح » لابن عقيل ( 4 / 259 ) . ( 2 ) انظر : « الإحكام » للباجيّ ( ص : 350 - 356 ، 358 - 359 ) ، « الواضح » لابن عقيل ( 4 / 259 ) ، « المسوّدة » لآل تيميّة ( ص : 182 ) . ( 3 ) انظر : « البرهان » للجوينيّ ( 2 / 1307 ) ، « التّلخيص » له ( 2 / 520 ) . ( 4 ) انظر : « المستصفى » للغزّالي ( ص : 147 ) . ( 5 ) انظر : « الواضح » لابن عقيل ( 4 / 290 ) . ( 6 ) انظر : « الإحكام » لابن حزم ( 4 / 107 - 108 ) ، « المحلّى » له ( 1 / 52 ) . ( 7 ) انظر : « السّنّة » لابن نصر المروزيّ ( ص : 69 - 70 ) ، « تأويل مختلف الحديث » لابن قتيبة ( ص : 229 - 230 ) ، وما ذكرته من المصادر في التّعليقات على هذا المذهب .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 235 | عبد اللّه بن يوسف الجديع