ومثال المنسوخ حكمه من القرآن بسنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى
[ البقرة : 180 ] .
ففرض الوصيّة للوالدين بهذه الآية منسوخ بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه قد أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، فلا وصيّة لوارث » « 1 » .
وأصحاب المذهب السّابق يرون الآية منسوخة بآيات المواريث في سورة النّساء ، وهذا الحديث دليل على النّسخ على طريقة الشّافعيّ ، وليس هو النّاسخ للآية « 2 » .
لكن من تحقّق وجد أنّ آيات المواريث لا تنفي صحّة الوصيّة للوالدين مع ما فرضت لهما من الميراث ، وشرط صحّة النّسخ التّقابل بين النّاسخ والمنسوخ ، وهو موجود في هذا الحديث « 3 » .
وهذا هو الرّاجح من المذهبين ، والأوفق للأصول : أنّ السّنّة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تنسخ الآية من كتاب اللّه ؛ لأنّ الجميع من عند اللّه .
ولأصحاب هذا المذهب اختلاف في درجة السّنّة من جهة الثّبوت :
إن كانت متواترة أو آحادا ، وهذا تقدّم بيانه في ( شروط ثبوت النّسخ ) .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 36 / 628 رقم : 22294 ) وأبو داود ( رقم :
2870 ، 3565 ) والتّرمذيّ ( رقم : 2120 ) وابن ماجة ( رقم : 2713 ) من طرق عن إسماعيل بن عيّاش ، حدّثنا شرحبيل بن مسلم الخولانيّ ، قال : سمعت أبا أمامة الباهليّ ، يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خطبته في حجّة الوداع ، فذكره .
قلت : وإسناده جيّد ، وقال التّرمذيّ : « حديث حسن » ، وهو حديث مشهور له شواهد .
( 2 ) انظر : « الرّسالة » ( ص : 137 ، 222 ) ، « الواضح » لابن عقيل ( 4 / 291 ) .
( 3 ) انظر : « السّنّة » لابن نصر المروزيّ ( ص : 72 ) .