والثّاني : نسخ سنّة بسنّة .
مثل حكم التّطبيق في الرّكوع :
فالمنسوخ ما حدّث به علقمة بن قيس والأسود بن يزيد : أنّهما دخلا على عبد اللّه ( وهو ابن مسعود ) ، فقال : أصلّى من خلفكم ؟ قالا :
نعم ، فقام بينهما ، وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، ثمّ ركعنا ، فوضعنا أيدينا على ركبنا ، فضرب أيدينا ، ثمّ طبّق بين يديه ، ثمّ جعلهما بين فخذيه ، فلمّا صلّى قال : هكذا فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
والنّاسخ ما حدّث به مصعب بن سعد بن أبي وقّاص ، قال : صلّيت إلى جنب أبي ، فلمّا ركعت شبّكت أصابعي ، وجعلتهما بين ركبتيّ ، فضرب يديّ ، فلمّا صلّى قال : قد كنّا نفعل هذا ، ثمّ أمرنا أن نرفع إلى الرّكب « 2 » .
ووقوع هذا النّوع لا يختلفون في صحّته .
والثّالث : نسخ قرآن بسنّة .
وهذا قد اختلفوا فيه على مذهبين :
المذهب الأوّل : امتناع نسخ الآية بسنّة .
وهذا مذهب الأئمّة سفيان الثّوريّ « 3 » ، والشّافعيّ « 4 » ، وأحمد بن
هامش
( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم ( رقم : 534 ) .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 757 ) ومسلم ( رقم : 535 ) .
( 3 ) نواسخ القرآن ، لابن الجوزيّ ( ص : 98 ) .
( 4 ) انظر : « الرّسالة » للشّافعيّ ( ص : 106 - 108 ) ، « أحكام القرآن » له ( 1 / 33 - 36 ) ، « السّنّة » لابن نصر المروزيّ ( ص : 69 ) ، « النّاسخ والمنسوخ » للنّحّاس ( ص : 53 ) ، « جامع بيان العلم وفضله » لابن عبد البرّ ( 2 / 1195 ) ، « الواضح » -