تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أنّ أحدهم كان إذا نام قبل أن يتعشّى لم يحلّ له أن يأكل شيئا ولا يشرب ، ليلته ويومه من الغد حتّى تغرب الشّمس ، حتّى نزلت هذه الآية :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
إلى
الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
، قال : ونزلت في أبي قيس بن عمرو ، أتى أهله وهو صائم بعد المغرب فقال : هل من شيء ؟ فقالت امرأته : ما عندنا شيء ، ولكن أخرج ألتمس لك عشاء ، فخرجت ، ووضع رأسه فنام ، فرجعت إليه فوجدته نائما ، وأيقظته فلم يطعم شيئا ، وبات وأصبح صائما حتّى انتصف النّهار ، فغشي عليه ، وذلك قبل أن تنزل هذه الآية ، فأنزل اللّه فيه « 1 » . واعتبار هذا الشّرط لصحّة النّسخ يبطل الخوض في مسألة تعرّضت لها طائفة من أهل الأصول ، وهي : ( هل ينسخ الحكم قبل امتثاله ؟ ) وتكلّموا فيها بما لا يزيد علما ولا يبنى عليه عمل ، كالّذي جاء في حديث فرض الصّلوات ليلة المعراج ، أنّ اللّه تعالى فرض خمسين صلاة ، ثمّ نسخها بخمس قبل أن يقع امتثال التّكليف الأوّل . فليس هذا من باب النّسخ الّذي نقصد إلى ضبطه ليستفيد المتفقّه من تأصيله . ولا أثر لتقدّم الآية النّاسخة وتأخّر المنسوخة في ترتيب المصحف ؛ لأنّه لم يراع في ذلك النّزول ، وإنّما العبرة بزمن تشريع الحكم .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 30 / 573 - 575 رقم : 18611 ، 18612 ) والبخاريّ ( رقم : 1816 ) وأبو داود ( رقم : 2314 ) والتّرمذيّ ( رقم : 2968 ) والنّسائيّ ( رقم : 2168 ) والدّارميّ ( رقم : 1645 ) من طريق أبي إسحاق السّبيعيّ ، عن البراء ، به . واللّفظ للنّسائيّ ، وقال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » .