المبحث الثاني : ما يقع به النسخ
من خلال شروط النّسخ المتقدّمة تبيّنّا أنّ السّنّة تشارك الكتاب في جميع ذلك ، وعليه فما يقع به النّسخ واحد من الأمور الأربعة التّالية :
الأوّل : نسخ قرآن بقرآن .
مثل نسخ التّخيير للقادر على الصّوم بين أن يصوم أو يفتدي ، بالصّوم دون الفدية .
فالحكم المنسوخ في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 184 ] .
والنّاسخ له قوله تعالى في الآية بعدها :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
[ البقرة : 185 ] .
فعن سلمة بن الأكوع ، رضي اللّه عنه ، قال :
لمّا نزلت هذه الآية :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
، كان من أراد منّا أن يفطر ويفتدي فعل ، حتّى نزلت هذه الآية الّتي بعدها فنسختها « 1 » .
ولا يختلف أهل العلم أنّ هذه الصّورة للنّسخ واقعة في مواضع في القرآن ، تتفاوت أقوالهم في عددها ، والتّحقيق أنّها قليلة .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . تقدّم تخريجه ( ص : 215 ) .