وقد سبق المثال لذلك عند شرح معنى ( النّسخ عند السّلف ) .
قال ابن جرير الطّبريّ : « وإنّما يكون النّاسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة . . . فأمّا ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر ، فليس من النّاسخ والمنسوخ في شيء » « 1 » .
وقال الموفّق ابن قدامة : « والعامّ لا ينسخ به الخاصّ ؛ لأنّ من شروط النّسخ : تعذّر الجمع ، والجمع بين الخاصّ والعامّ ممكن بتنزيل العامّ على ما عدا محلّ التّخصيص » « 2 » .
وممّا يمتنع فيه النّسخ مطلقا من نصوص التّكليف : جميع ما لا يتصوّر فيه التّضادّ بين تكليفين ، كالنّصوص الآمرة بالتّوحيد وسائر العقائد ، ونصوص مكارم الأخلاق والفضائل ، فهذه لا تجوز أضدادها في دين الإسلام ، ومن شرط صحّة النّسخ التّقابل بين التّكليفين .
الشّرط السّابع : أن يكون النّاسخ متأخّرا في زمن تشريعه عن المنسوخ .
والمراد به أن يكون الحكمان قد انفصل أحدهما عن الآخر بزمان أمكن فيه امتثال الحكم المنسوخ قبل تبديله بالنّاسخ « 3 » .
كما تراه مثلا في قصّة نزول قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
[ البقرة : 187 ] :
فعن البراء بن عازب ، رضي اللّه عنه :
هامش
( 1 ) تفسيره ( 3 / 120 ) ، وانظر : « اختلاف الحديث » للشّافعيّ ( ص : 214 ) .
( 2 ) المغني ، لابن قدامة ( 1 / 188 - 189 ) .
( 3 ) انظر : « التّلخيص » للجوينيّ ( 2 / 543 ) ، « المستصفى » للغزّاليّ ( ص : 144 ) .