وتستثنى من النّسخ كذلك أحكام جزئيّة اقترن تشريعها بما دلّ على تأبيدها « 1 » .
وذلك مثل قوله تعالى في حديث فرض الصّلوات ليلة المعراج :
« هي خمس وهي خمسون ، لا يبدّل القول لديّ » « 2 » .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التّوبة ، ولا تنقطع التّوبة حتّى تطلع الشّمس من مغربها » « 3 » .
الشّرط السّادس : أن يكونا متعارضين في المعنى .
والمقصود أن لا يوجد سبيل لإعمال النّصّين جميعا ، وإنّما يأتي أحدهما على ضدّ الآخر في دلالته ومعناه .
فكلّ نصّين أمكن التّوفيق بينهما فذلك مقدّم على المصير إلى النّسخ .
مثل : أن يكون أحدهما خاصّا والآخر عامّا ، فيبنى العامّ على الخاصّ ، فيخرج ذلك الخاصّ من العموم ، ويبقى سائر النّصّ العامّ معمولا به .
ومثل : المطلق مع المقيّد ، والمجمل مع المفسّر ، والتّشريعين المختلفين لاختلاف الظّرف فكلّ منهما معمول به في وقته أو معناه .
هامش
( 1 ) انظر : « البرهان » للجوينيّ ( 2 / 1298 ) .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 342 ، 3164 ) ومسلم ( رقم : 163 ) من حديث أنس بن مالك .
( 3 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 28 / 111 رقم : 16906 ) وأبو داود ( رقم :
2479 ) والنّسائيّ في « الكبرى » ( رقم : 8711 ) والدّارميّ ( رقم : 2418 ) وآخرون من حديث معاوية بن أبي سفيان . بإسناد صالح .
كما أخرجه أحمد ( 3 / 106 رقم : 1671 ) وغيره من حديث معاوية وعبد الرّحمن بن عوف وعبد اللّه بن عمرو بن العاص بنحوه . وإسناده جيّد .