وفرض اللّه الصّلاة والصّوم ، ولم يكن من ذلك شيء ، فتكليف الذّمم بذلك لم يكن على المعارضة لحكم سابق ثابت بدليل الشّرع ، بل جاء هذا التّكليف ليشغل موضعا فارغا صالحا له .
الشّرط الرّابع : أن يكونا عمليّين .
أي يتّصلان بأحكام كسب الجوارح ، كالصّلاة والصّوم .
مثل نسخ فرض استقبال بيت المقدس في الصّلاة باستقبال الكعبة ، ونسخ فرض قيام اللّيل في أوّل سورة المزّمّل بما نزل في آخرها ، ونسخ التّخيير بين صوم رمضان والفدية بالطّعام بفرض الصّوم ، ونسخ حبس الزّواني بالحدود « 1 » .
أمّا أعمال القلوب ، كالتّوحيد والإيمان والإخلاص والخوف والرّجاء ، وشبه ذلك ، فلا يقع فيها نسخ .
الشّرط الخامس : أن يكونا جزئيّين .
فيمتنع النّسخ في القواعد ومقاصد التّشريع ؛ لأنّها كلّيّات .
ولم يقع في جميع ما يذكر فيه النّسخ من نصوص الكتاب والسّنّة نسخ لقاعدة كلّيّة ، إنّما جميع أمثلة النّسخ واردة في جزئيّات الأحكام ؛ رعاية للمقاصد الكلّيّة ، كما سبقت الإشارة إليه في ( الحكمة من النّسخ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) أوردت تفاصيل النّصوص لهذه الأمثلة في مواضع من هذه المقدّمة .
( 2 ) انظر : « الموافقات » للشّاطبيّ ( 3 / 105 ، 107 ) .