تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وفي هذا إبطال لمذهب من قال بنسخ بعض النّصوص بالإجماع ، كدعوى نسخ قتل شارب الخمر في الرّابعة « 1 » ، وظنّ نسخ آية الاستئذان الّتي في سورة النّور :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ
[ الآية : 58 ] ، وذلك بترك عمل النّاس بها « 2 » . ومن أفسد المقالات في هذه المسألة قول من قال : إنّ الإجماع على ترك العمل بالنّصّ يدلّ على وجود النّاسخ ، لكنّه لم يصلنا . وفساد هذا القول من جهة ما فيه من اعتقاد ضياع شيء من الدّين وحفظ ما يعارضه ! وهذا ضلال وجهل من قائله ، فإنّ اللّه الّذي أكمل لنا الدّين قد تعهّد بحفظه ، وإن كان يخفى بعضه على الأفراد فلا يجوز أن يخفى جميعه على جميع الأمّة ، فإنّ اتّفاقها على تضييع نصّ من نصوص الشّرع اتّفاق منها على الضّلال ، فكيف يصحّ هذا وهي معصومة منه ؟
هامش
- « روضة النّاظر » لابن قدامة ( 1 / 265 ) ، « الإحكام » للآمديّ ( 3 / 161 ) ، « إحكام الفصول » للباجيّ ( ص : 361 ) ، « المسوّدة » لآل تيمية ( ص : 183 ) ، « شرح المنار » لابن الملك ( 2 / 716 ) . ( 1 ) والمراد به ما دلّ عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من شرب الخمر فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاقتلوه » ، وهو حديث صحيح ، ودعوى نسخه بترك العمل به اشتهرت عن الإمام التّرمذيّ صاحب « السّنن » ، حيث ذكر ذلك في كتاب « العلل » في آخر « جامعه » . وللعلّامة الشّيخ محمّد أحمد شاكر حول الحديث وما ذكر من دعوى النّسخ ، بحث مفيد ، جدير بالمراجعة ، وذلك في تعليقه على « المسند » للإمام أحمد ( 9 / 40 - 70 ) . ( 2 ) وهي آية محكمة ، كما شرحت ذلك وبيّنت الخطأ في ظنّ نسخها في كتابي « أحكام العورات في الكتاب والسّنّة » .