وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الآيات [ البقرة : 142 - 144 ] .
وسوى ذلك حكم ومقاصد للنّسخ ، تندرج سعتها في عموم قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ 102
[ النّحل : 102 ] ، حيث جاءت هذه الآية ردّا على المشركين في جحدهم النّسخ بقولهم للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
.
قال الشّافعيّ : « إنّ اللّه خلق الخلق لما سبق في علمه ممّا أراد بخلقهم وبهم ، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب ، وأنزل عليهم الكتاب تبيانا لكلّ شيء وهدى ورحمة ، وفرض فيه فرائض أثبتها ، وأخرى نسخها ؛ رحمة لخلقه بالتّخفيف عنهم ، وبالتّوسعة عليهم ، زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه ، وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنّته والنّجاة من عذابه ، فعمّتهم رحمته فيما أثبت ونسخ ، فله الحمد على نعمه » « 1 » .
وفي الجملة فإنّ حقيقة النّسخ تغيير للأحكام بتغيّر الأحوال والظّروف ، وإنزال فرفع للآيات لمقتض ، وذلك ممّن يعلم مصالح خلقه تبارك وتعالى ، وهو على كلّ شيء قدير ، كما قال :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
[ النّحل : 101 ] ، وكما قال :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ
هامش
( 1 ) الرّسالة ( ص : 106 ) .