تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها دخلت حفشا « 1 » ، ولبست شرّ ثيابها ، ولم تمسّ طيبا حتّى تمرّ بها سنة ، ثمّ تؤتى بدابّة : حمار أو شاة أو طائر ، فتفتضّ به « 2 » ، فقلّما تفتضّ بشيء إلّا مات ، ثمّ تخرج فتعطى بعرة ، فترمي ، ثمّ تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره « 3 » . وبقي النّاسخ والمنسوخ يتلى في كتاب اللّه تذكيرا بفضل اللّه ، بما جاء به دينه من التّيسير . 4 - كما يقع في النّسخ تطييب نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونفوس أصحابه بتمييز هذه الأمّة على الأمم وإظهار فضلها . ومثاله قصّة نسخ استقبال القبلة ، حيث كانت حين فرضت الصّلاة إلى بيت المقدس ، ثمّ حوّلت إلى الكعبة . وفي ذلك يقول اللّه عزّ وجلّ :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
هامش
( 1 ) الحفش : البيت الصّغير الضّيّق الذّليل . ( 2 ) فسّره الإمام مالك في نفس الحديث عند البخاريّ حيث سئل : ما تفتضّ به ؟ قال : تمسح به جلدها . ( 3 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 5024 ) ومسلم ( رقم : 1488 ، 1489 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 216 | عبد اللّه بن يوسف الجديع