وحديث سلمة بن الأكوع ، رضي اللّه عنه ، قال : لمّا نزلت هذه الآية :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
[ البقرة : 184 ] ، كان من أراد منّا أن يفطر ويفتدي فعل ، حتّى نزلت هذه الآية الّتي بعدها فنسختها « 1 » .
3 - كما في النّسخ إظهار نعمة اللّه عزّ وجلّ بما يرفع به من الحرج والضّيق بنوع سابق من أنواع التّكليف ، وخذ مثاله غير ما تقدّم في عدّة المتوفّى عنها زوجها ، حيث فرض اللّه عليها أن تعتدّ عاما كاملا أوّل الأمر ، وهذه المدّة على وفاق ما كانت تعتدّه إحداهنّ في الجاهليّة ، فخفّف اللّه عن النّساء بأن جعلها أربعة أشهر وعشرا .
فأمّا اعتدادها عاما ، فكما في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
[ البقرة : 240 ] ، فنسخ اللّه ذلك بقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] .
وإظهار الفضل فيه يتبيّن بما حدّث به حميد بن نافع أحد التّابعين ، عن زينب بنت أمّ سلمة ، قالت : سمعت أمّ سلمة تقول :
جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها ، وقد اشتكت عينها ، أفتكحلها ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لا » ، مرّتين أو ثلاثا ، كلّ ذلك يقول : « لا » ، ثمّ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« إنّما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكنّ في الجاهليّة ترمي بالبعرة على رأس الحول » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4237 ) ومسلم ( رقم : 1145 ) .