قال أبو جعفر النّحّاس : « لا يقال ( منسوخ ) لما ثبت في التّنزيل ، وصحّ فيه التّأويل ، إلّا بتوقيف أو دليل قاطع » « 1 » .
وقال ابن حزم : « لا يحلّ لمسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسّنّة : هذا منسوخ ، إلّا بيقين » « 2 » .
وقال ابن الجوزيّ : « وإطلاق القول برفع حكم آية لم يرفع جرأة عظيمة » « 3 » .
وقال الموفّق ابن قدامة : « لا يجوز ترك كتاب اللّه وسنّة رسوله إلّا بنسخ ، والنّسخ لا يثبت بالاحتمال » « 4 » .
وقال أبو إسحاق الشّاطبيّ : « الأحكام إذا ثبتت على المكلّف ، فادّعاء النّسخ فيها لا يكون إلّا بأمر محقّق ؛ لأنّ ثبوتها على المكلّف أوّلا محقّق ، فرفعها بعد العلم بثبوتها لا يكون إلّا بمعلوم محقّق » « 5 » .
وعليه ، فالواجب أن يضبط القول بالنّسخ في نصوص الكتاب والسّنّة بشروط ، يصحّ معها القول به ، وهي تعود في جملتها إلى سبعة شروط ، يجب اعتبار جميعها في كلّ من النّصّين : النّاسخ والمنسوخ :
الشّرط الأوّل : أن يكونا ثابتين بالنّصّ .
أي : يكون كلّ منهما إمّا آية من كتاب اللّه وإمّا سنّة عن
هامش
( 1 ) النّاسخ والمنسوخ ، للنّحّاس ( ص : 355 ) .
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام ( 4 / 83 ) ، ومعناه في « المحلّى » ( 1 / 53 ) .
( 3 ) نواسخ القرآن ، لابن الجوزيّ ( ص : 75 ) .
( 4 ) المغني في الفقه ، لابن قدامة ( 2 / 666 ) .
( 5 ) الموافقات ، للشّاطبيّ ( 3 / 105 - 106 ) .