تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

المبحث الثالث : الحكمة من النسخ

النّسخ جار مع مقاصد الشّرع لتحقيق مصلحة المكلّف : 1 - فتارة ينزل الوحي بالحكم الشّاقّ على المكلّفين ؛ لأجل اختبارهم وامتحان صدق إيمانهم . كما في نزول قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 284 ] ، فقد نال المسلمين منه حرج شديد ، فلمّا وقع منهم التّسليم والانقياد أنزل اللّه عزّ وجلّ تصديق ما في قلوبهم :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
[ البقرة : 285 ] ، ونزلت الآية بعدها بالتّخفيف « 1 » . هذا الوجه على قول من يعدّ هذه الصّورة نسخا . 2 - وتارة من أجل التّدرّج في التّشريع لحداثة النّاس بالجاهلية ، ولا يخفى ما فيه من تأليف قلوبهم على الإسلام ، وتهيئتهم لما أريدوا له من نصر دين اللّه ، إذ كانوا الجيل الّذي اصطفاه اللّه عزّ وجلّ لنصرة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذوا بالأخفّ فالأثقل تحقيقا لهذه الغاية . مثاله : التّدرّج في الصّلاة في قلّة الرّكعات ، ثمّ نسخ ذلك بفرض الصّلاة بركعاتها المعلومة .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر الحديث فيه ( ص : 198 - 199 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 213 | عبد اللّه بن يوسف الجديع