وكان الحسن البصريّ يقول في هذه الآية
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
: أقرئ - يعني النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم - قرآنا ثمّ نسّاه ، فلم يكن شيئا ، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه « 1 » .
فهذا أولى ما قيل في معنى هذه اللّفظة ، ويأتي لهذا مزيد استدلال .
وعلى القراءة الأخرى :
نُنْسِها
من النّسء ، وهو التّأخير ، والمعنى على ما تقدّم ذكره في المبحث السّابق عن الزّركشيّ .
2 - وقوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ 101 قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ 102
[ النّحل : 101 - 102 ] .
قال مجاهد :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
رفعناها فأنزلنا غيرها .
وقال قتادة : هو كقوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
« 2 » .
هامش
أخرجه الطّحاويّ ( رقم : 2034 ) وابن الجوزيّ ( ص : 111 - 112 ) .
وكذلك أخرجه أبو عبيد في « النّاسخ والمنسوخ » ( رقم : 17 ) من طريق عقيل بن خالد ويونس الأيليّ ، كرواية الطّحاويّ الأخيرة .
وهذا لا يضرّ ، من أجل أنّ شعيبا ثقة متقن ، ومن جهة أخرى فإنّ أبا أمامة صحابيّ صغير ، ولد في حياة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ومن جهة ثالثة : إقرار سعيد بن المسيّب له على ما حدّث به .
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه ابن جرير ( 1 / 475 ، 476 ) وإسناده صحيح .
( 2 ) صحيحان عن مجاهد وقتادة . أخرجهما ابن جرير في « تفسيره » ( 14 / 176 ) بإسنادين صحيحين .