تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
، وقوله :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
أي : جملة الكتاب وأصله « 1 » . 4 - وقوله جلّ وعلا :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
[ يونس : 15 ] . ودلالة هذه الآية على المقصود في قوله :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
الآية ، ففيها برهان على أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يبدّل الآية بالآية ، لا سبيل إلى ذلك إلّا بوحيه وتنزيله . فهذه المواضع الأربعة في كتاب اللّه أدلّة على إثبات وقوع النّسخ في بعض ما أنزل اللّه على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، خاصّة الموضعين الأوّلين ، فهما من أبين شيء وأظهره لإثبات ذلك . وقد تظافرت الرّوايات الثّابتة من جهة النّقل على أنّ النّسخ قد وقع لبعض القرآن والأحكام المنزلة ، كما سيأتي التّمثيل بطائفة منه . وتواتر عن أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذكر النّسخ والقول به . كما ذهب إلى القول به عامّة أئمّة الإسلام من السّلف والخلف . قال ابن الجوزيّ : « انعقد إجماع العلماء على هذا إلّا أنّه قد شذّ من لا يلتفت إليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه ابن جرير ( 13 / 169 ) وإسناده صحيح . وروي القول بنحو ذلك عن جماعة من السّلف غير من ذكرت . ( 2 ) نواسخ القرآن ، لابن الجوزيّ ( ص : 84 ) .