1 - قوله عزّ وجلّ :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] .
هذه الآية برهان صريح على وقوع النّسخ في القرآن ، بمعنى الإزالة والتّبديل ، وذلك بأن ينزل اللّه على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم آية على خلاف آية نزلت قبلها ، تغيّر حكمها إلى حكم جديد ، هو أرفق بالنّاس أو أعظم لهم ثوابا وأفضل عاقبة ممّا كان لهم قبل ذلك .
كما في الآية دليل على إمكان نسخ الآية بوحي سواها ، دون أن يكون ذلك الوحي قرآنا يتلى .
فإن قلت : فأين توجدنا ذلك فيها ؟
قلت : في قوله عزّ وجلّ :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
، ولم يقل :
( نأت بآية خير منها أو مثلها ) .
فإن قلت : لكن كيف يكون شيء غير الآية خيرا منها أو مثلها ؟
قلت : التّفاضل بين الآيات ليس من جهة ألفاظها ، فجميع ذلك كلام اللّه ، وإنّما من جهة ما فيها من الشّرائع والأحكام بالنّسبة للمكلّف ، فالأحكام هي الّتي تتفاضل فيكون بعضها خيرا من بعض ، فإذا عادت الخيريّة إلى الأحكام دون اعتبار صيغتها ولفظها ، فقد صحّ النّسخ بكلّ ما ثبت أنّ اللّه تعالى أوحاه لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم .
فحاصل المعنى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بوحي خير منها أو مثلها ) ، وحيث صحّ نسخ الوحي بوحي خير منه للعباد ، صحّ نسخه بوحي مثله في درجته .
وهذا يدلّ على أنّ النّسخ كما يكون في القرآن ، فإنّه يكون في