تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
السّنّة ، إذ تساويا في كونهما وحي اللّه وتنزيله ، القرآن بلفظه ومعناه ، والسّنّة بمعناها ، كما يحقّق ذلك عموم قول اللّه تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى 2 وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 4 عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى 5
[ النّجم : 2 - 5 ] ، وقول اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] ، وعموم الآيات الآمرة بطاعة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، والنّصوص النّبويّة تواترت في هذا المعنى ، ومن صريح ذلك حديث المقدام بن معدي كرب ، رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك شبعان على أريكته يقول : عليكم بالقرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه ، ألا لا يحلّ لكم الحمار الأهليّ ، ولا كلّ ذي ناب من السّباع ، ولا لقطة معاهد إلّا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه » « 1 » . وكان إمام أهل الشّام التّابعيّ حسّان بن عطيّة يقول : كان جبريل ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسّنّة ، كما ينزل عليه بالقرآن ، فيعلّمه إيّاها كما يعلّمه القرآن « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 28 / 410 رقم : 17174 ) وأبو داود ( رقم : 4604 ) وابن نصر في « السّنّة » ( رقم : 244 ، 403 ) والطّبراني في « الكبير » ( 20 / رقم : 668 ، و 20 / رقم : 670 ) وغيرهم ، من طرق عن حريز بن عثمان ، عن عبد الرّحمن بن أبي عوف ، عن المقدام ، به . قلت : وإسناده صحيح ، وله طرق غير هذا . ( 2 ) أثر صحيح . أخرجه الدّارميّ في « مسنده » ( رقم : 594 ) وابن نصر في « السّنّة » ( رقم : 102 ، 402 ) وإسناده صحيح .