تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مشترك في معنى واحد ، وهو أنّ النّسخ في الاصطلاح المتأخّر اقتضى أنّ الأمر المتقدّم غير مراد في التّكليف ، وإنّما المراد ما جيء به آخرا ، فالأوّل غير معمول به ، والثّاني هو المعمول به . وهذا المعنى جار في تقييد المطلق ، فإنّ المطلق متروك الظّاهر مع مقيّده ، فلا إعمال له في إطلاقه ، بل المعمل هو المقيّد ، فكأنّ المطلق لم يفد مع مقيّده شيئا ، فصار مثل النّاسخ والمنسوخ . وكذلك العامّ مع الخاصّ ، إذ كان ظاهر العامّ يقتضي شمول الحكم لجميع ما يتناوله اللّفظ ، فلمّا جاء الخاصّ أخرج حكم ظاهر العامّ عن الاعتبار ، فأشبه النّاسخ والمنسوخ ، إلّا أنّ اللّفظ العامّ لم يهمل مدلوله جملة ، وإنّما أهمل منه ما دلّ عليه الخاصّ ، وبقي السّائر على الحكم الأوّل . والمبيّن مع المبهم كالمقيّد مع المطلق . فلمّا كان كذلك استسهل إطلاق لفظ ( النّسخ ) في جملة هذه المعاني ؛ لرجوعها إلى شيء واحد » « 1 » .

المبحث الثاني : ثبوت النسخ في الكتاب والسنة

النّسخ واقع في نصوص الوحي بدلالة الكتاب والسّنّة ، فمن أدلّة ذلك من كتاب اللّه تعالى ما يلي :
هامش
( 1 ) الموافقات ، للشّاطبيّ ( 3 / 108 - 109 ) .